الصفحة 424 من 616

شج وكسرت رباعيته وأذي، لو كان يملك من الأمر شيئا بدون أمر الله، لدفع عن نفسه، ولما أصابه ما أصاب، هل الذي أصابه كان باختيار الرسول؟ هل كان باختياره؟ لا لم يكن باختياره، فكونه تعرض له هذه العوارض، هذا دليل على بشريته، وبطلان تأهليه، فليس هو بإله، بل هو بشر، يمرض تصيبه المصائب يجرح، بل جنس الأنبياء يجوز عليهم القتل، بل قتل كثيرا من الأنبياء، {وكأن من نبي قتل} ، وقال الله في محمد عليه الصلاة والسلام: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزئ الله الشاكرين} .

يدعو ولا يستجاب له، هذا دليل على انه لا يملك، وليس له من الأمر شيئا، بل جاءت الآية نصا {ليس لك من الأمر شيئا} ، في حديث أبي هريرة بيان أن الرسول لا يملك نجاة أحد من النار، لا يغني عن أحد، لا يقي أحد النار، فدل ذلك على أن محمد صلى الله عليه وسلم ليس بإله لا يملك له ولا لغيره نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، فالغلو فيه، وصرف ما هو ما هو من خصائص الرب وحقوقه إليه، شرك به سبحانه وتعالى، فالرسول لا يخلق وهو مخلوق، لا يستطيع، هو فقير إلى نصرة الله سبحانه وتعالى، يستنصر ربه، وينصره أصحابه، مدد من الله {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} يدعو ولا يستجاب له، يقول لعشيرته: (( لا أغني عنكم من الله شيئا ) )كل ذلك يدل على بشريته، وعلى أن الأمر كله لله، وليس له من المر شيء، صلى الله عليه وسلم، وفي هذا أبلغ رد على من يألهه ويغلو فيه ويصرف له ما هو من خصائص الرب سبحانه وتعالى، صلى الله وسلم وبارك عليه.

قال الشيخ، رحمه الله:

فيه مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت