العرب، ررع وزكوان وقصية، ويدعو كذلك للمستضعفين بمكة، وهنا فيه أنه قنت يدعو على أولئك، وهؤلاء الثلاثة كانوا من صناديد الكفر، كانوا ولكنهم تابوا فتاب الله عليهم، يقول: (( سمع الله لمن حمد ) )، يعني سمع واستجاب لمن حمده، (( ربنا ولك الحمد ) )أي يا ربنا استجب ولكم الحمد، فيشرع للمصلي الإمام والمنفرد أما المأموم فيقول: ربنا ولك الحمد، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد ) )، في الحديث يقول: أن الرسول عليه الصلاة والسلام، قال وهو في الصلاة، في الركعة الخيرة بعدما رفع رأسه، يقول: (( اللهم العن فلانا وفلانا ) )هذا دعاء من الرسول عليهم باللعن، وهذا الدعاء لعن من الرسول لهم، فإذا قلت أو قال شخص لشخص: اللهم العنه أو قال: لعنه الله، فكله لعن، يعني يلام عليه الفاعل ويذم به.
وسبق الكلام في اللعن، وأن معناه الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وأنه يكون من الرب قولا وفعلا، وأما من الناس فيكون قولا؛ لأن لا أحد يقدر على إبعاد أحدا من رحمة الله.
الرسول عليه الصلاة والسلام، يدعو على أولئك، فالله أنزل عليه هذه الآية، مبينا أن الأمر له وحده {ليس لك من الأمر شيء} ، فكيف بغير الرسول؟ إذا كان الرسول ليس له من الأمر شيء، أفيكون لغيره؟ هذا لا يكون، وفي هذا أعظم رد على ملاحدة الصوفية الذين يجعلون لأولياء قدرة على التصرف في الوجود، بل أكبر من ذلك، قولهم: أن الكتب ـ وهو أكبر العارفين بزعمهم ـ، هذا يدبر أمر العالم، أقول: أن هذا يدل على بطلان مذهب الصوفية، واعتقادهم في الأولياء، وفي من يظنونه أو يعدونه وليا وقد يكون