لقائل يقول: ما معنى {إن تنصروا الله ينصركم} ؟، قال المفسرون معناها: أن تنصروا دين الله، تنصروا دينه بالدفع عنه، ببيانه، بالدعوة إليه {إن تنصروا الله ينصركم} ، نصرنا لله، ليس كنصر المخلوق للمخلوق العاجز الذي يحتاج إلى من يعينه وينصره على من عداه، أما نصر العباد لله فما هو إلا بنصر دينه، بالجهاد في سبيله، الدعوة إليه.
وفي الآية الثانية، بيان أيضا عيوب هذه المعبودات، لا تملك شيئا، لا تسمع من يدعوها، لا تجيب ولا تستجيب، تتبرأ من عابديها {وهم يكفرون بشرككم} هذا كله هو الدليل على بطلان إلهية هذه المعبودات، والقرآن مملوء من ذكر الأدلة على بطلان ما يعبد من دون الله، حتى قوله تعالى فيما تقدم {ولا تدعو من دون الله من لا ينفعك ولا يضرك} فيها أن من يدعو من دون الله لا ينفع ولا يضر، وحينئذ فلا يكون مستحقا للعبادة، وإنما يستحق العبادة من يملك النفع والضر، والعطاء والمنع، ولهذا يذكر في أسماء الله أنه النافع الضار، هو النافع الضار؛ لأنه تعالى بيده الخير، وبيده كل شيء بيده الملك.