أولا: أنهم لا يملكون شيا، ما يملكون شيء، وهذا المعنى يأتي في القرآن كثير، {قل أدعو الذين زعمتهم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} .
{إن تدعوهم لا يسمعون دعاءكم} أيضا لا يسمعون، إذا دعوتهم، يعني هذه الأصنام بين أمرين:
إما أن يكونوا غائبين، كالملائكة، لا يسمعون دعاء من يدعوهم من دون الله
وإما أن تكون هذه المعبودات جمادات، أحجار أو أشجار أو تماثيل أو أصنام فهي لا تسمع.
{إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم} كما قال تعالى في الآية السابقة: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة} وهنا قال: {ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم} يعني يكونون ضدا، يكونون لهم أعداء
{وكانوا بعبادتهم كافرين} كما سبق، {ويم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير} الله الخبير هو الذي عنده علم الغيب، وهو الذي ينبأ، ونبئه صدق، وهو الخبير الذي لا تخفى عليه خائفة.
إذًا دلالة الآيتين على بطلان ما يعبد من دون الله، ناصعة؛ لأنها تضمنت بيان حال هذه المعبودات: لا تخلق وهي مخلوقة، لا تنصر وهم يحتاجون إلى من ينصرهم، هذه المخلوقات هل تنصر أحدا؟، هل تنصر عابديها؟، لكنها أيضا تحتاج إلى من ينصرها، ولهذا قال قوم إبراهيم: {وانصروا آلهتكم} انصروها، الآلهة تنصر؟!، {وانصروا آلهتكم} .