وفي (الصحيح) عن أنس قال: شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته، فقال: (( كيف يفلح قوم شجوا
نبيهم؟ )) ، فنزلت: {ليس لك من الأمر شيء} [1] .
الشرح:
حديث أنس رضي الله عنه، (قال رضي الله عنه: شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد) يعني يوم واقعة أحد، شج النبي يعني جرح في رأسه أو في وجهه، (شج النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته) شُج مبني للمفعول، ولكن من الذي شجه؟ المشركون، المشركون يطلبون شخص النبي، يطلبون الانتقام منه، والفتك فيه، يريدون قتله لو قدروا، فحصل على النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة بعض الجراحات، شج صلى الله عليه وسلم، جرح وورد أنه سقط في حفرة، وهشمت، يعني بيضة الدرع هشمت على رأسه حتى دخلت حلقتان من حلق المغفر، المغفر الذي هو غطاء الرأس، غطاء الرأس من الدرع يسمى المغفر، دخلت حلقتان من حلق المغفر في رأسه صلى الله عليه وسلم، (كسرت رباعيته) وهي السن التي تكون بجانب الثنايا، فأول الأسنان الثنايا، وتليها الرباعيات وهي أربع، فالثنايا أربع، والرباعيات أربع، تليها من بعدها، (كسرت رباعيته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(( كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ ) )) يعني هذا استفهام فيه استبعاد أن يفلحوا، استبعاد هدايتهم، (( كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ ) )، وهو يدعوهم إلى الله، يريد أن يدخلهم الجنة، يريد أن يدخلوا الجنة وأن ينجوا من النار (( كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ ) )، وهو يدعوهم إلى ربهم،
(1) آل عمران الآية [129] .