الصفحة 404 من 616

في حدود قدرته، وما أوتي من أسباب، فالغوث في الحقيقة كان من الله.

قد يقع الإنسان في شدة وفي كربة، يستولي عليه عدو لص يأسره، فيستغيث بإنسان قريب منه، فيهب لنصرته، ويفك أسره ويقاوم عدوه، نعم أغاثه، نعم من الذي أغاثه على الحقيقة؟، هو الله تعالى، فعلي المسلم أن ينزل حاجته بربه، وإذا نزلت به شدة فليستغث بالله، وإن أخذ بالأسباب واستنصر بمن ينصره على عدوه، واستعان بمن يمكن أن يعينه على أمر من الأمور، تقدم أن الاستعانة تكون مشروعة، الاستعانة على فعل الخير، {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} .

فالرسول صلى الله عليه وسلم، أرشده إلى ما هو، يعني قوله: (( لا يستغاث بي ) )نبههم إلى من هو أحق بأن يستغاث به، فندبهم إلى ما هو الأفضل والأكمل، يعني نبههم إلى المستغاث به على الحقيقة، ومن هو الذي يملك الغوث على الحقيقة، وأرشدهم إلى ما هو أكمل، ثم إن قوله: (( أنه لا يستغاث بي ) )فيه تجانب تواضعه، فيه دلالة على تواضعه صلى الله عليه وسلم، لربه واعترافا بأن الغوث حتى وإن جرى على يده عليه الصلاة والسلام، فالله هو الذي يغيث، وهو المستغاث به سبحانه وتعالى.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.

قال المؤلف، رحمه الله تعالى:

فيه مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت