الصفحة 377 من 616

النذر ليس بواجب أو مستحب بل هو إما محرم أو مكروه، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( النذر لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ) ).

فعقد النذر ليس بعبادة لكن يؤول إلى العبادة، فالذي يقول لله علي أن أصوم يؤول نذره إلى العبادة الصيام، لله علي أن أصلي ركعتين مآله إلى العبادة، ولهذا نقول عقد النذر ابتداء النذر هذا مكروه منهي عنه، أما الوفاء بالنذر فهو واجب، نذر الطاعة واجب، وقد أثنى الله على الله على الذين يوفون بالنذر في الآية الأولى، قال تعالى في صفة عباده: {عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا يوفون بالنذر} فذكر من أو لصفاتهم التي أثنى بها عليهم أنهم يوفون بالنذر، لا كمن ينذر ثم يتراجع ويتقاعص ويخلف.

وآكد النذر، يعني من حيث وجوب الوفاء، هو النذر المشروط، فمن نذر لله وشرط حصول أمر يطلبه من الله، فإذا حصل له ذلك المطلوب وجب عليه الوفاء، وإذا لم يوفي بنذره كان مخلفا لوعده، وقد ذم الله فريقا من المنافقين وقال: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلو به}

ولكن على الإنسان ألا ينذر، إذا أراد أن يفعل خير فليفعله بدون أن يلزم نفسه لعله يضعف عزمه فيبخل ويتراجع ويلتمس الطرق التي يتخلص فيها من ذلك النذر، كما يقع من كثير من الناس.

إذًا النذر عبادة باعتبار المآل وباعتبار ما يتضمنه من تعظيم المنذور له، فلهذا يطلق بعض أهل العلم أن النذر عبادة، وإذًا فالنذر لغيره شرك، فالذي يقول: علي أن أذبح للسيد فلان، أن يذبح له، هذا ينذر عبادة لذلك الميت، ينذر أن يذبح له، ينذر أن يتقرب له، والذبح لغير الله ـ كما تقم ـ تقربا وتعظيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت