الصفحة 372 من 616

الشرح:

الثالثة: يقول من فوائد الحديث (رد المسألة المشكلة إلى المسألة البينة ليزول الإشكال) وهذا مستفاد من سؤال الرسول: (( هل كان فيه وثن من أوثان الجاهلية؟ ) )فإنه قبل السؤال كان موضوع محتما، بوانة لا نذري قد تكون فيما يسوغ فيه الذبح، ويحتمل أن لا يسوغ فيه ذلك، فسأل فبالاستفسار زال الإشكال، وهذا هو وجه قول الشيخ رحمه الله: (رد المسألة المشكلة إلى المسألة البينة ليزول الإشكال) فمن البين أن ما كان فيه وثن أو ما كان فيه عيد من أعياد الجاهلية، أنه لا يجوز التعبد فيه لله، ولا يجوز الذبح فيه لله، وبالاستفسار اتضح حكم نذر هذا الرجل، اتضح حكمه، ولهذا قال له بعد هذا الاستفسار: (( فأوف بنذرك ) ).

الرابعة: (استفصال المفتي إذا احتاج إلى ذلك) المفتي إذا سئل عن أمر، وفيه احتمال ينبغي له أن يسأل حتى يوقع الفتوى موقعها، وترك السؤال وترك الاستفسار مما يوقع في الخطأ، وهذا من أهم ما ينبغي للمفتي أن يسأل عما يختلف حكمه، إذا كان المسئول عنه يختلف حكمه فعليه أن يسأل، أما إذا كان الأمر لا يختلف حكمه، فلا موجب للاستفسار، ولهذا قال: إذا احتاج إلى ذلك، إذا كان هناك احتمال فينبغي له أن يسأل، أما إذا كان الأمر متعين ولا مجال للاحتمال، فلا يلزم الاستفسار لأن الاستفسار حينئذ لا معنى له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت