الثانية: أن المعصية قد تؤثر في الأرض، وكذلك الطاعة.
الشرح:
الأولى: (تفسير قوله: {لا تقم فيه أبدا} ) ، تقدم أن هذه الآية نزلت في مسجد ضرار.
الثانية: يقول من فوائد الآية والحديث: (أن المعصية قد تؤثر في الأرض، وكذلك الطاعة) نعم قد تؤثر كما في الأمكنة المعدة لمعصية الله، هذه تؤثر منعا، وتوجب أن يكون هذا المكان محل سخط؛ لأنه مكان معصية، وكذلك الطاعة الأمكنة المعدة لطاعة الله، هذه أمكنة طيبة، فأين المسجد المعد لطاعة الله وعبادته، من الملهى، أو من المسجد المبني على قبر لعبادة غير الله، من المسجد الذي قصد منه مضارة المسلمين، ولكن إذا زالت معالم الطاعة أو معالم المعصية، فإن المكان يعود إلى ما كان عليه، إلا الأمكنة المخصوصة بالوحي، كالمساجد الثلاثة هذه لا تزول فضيلتها، والمشاعر أمكنة مخصوصة، وقد علقت بها أحكام شرعية ثابتة متعلقة بهذه الأمكنة على وجه الخصوص، لكن مسجد لو هجر هذا المسجد، ونقل إلى موضع آخر، أمكن تحويل هذا المسجد إلى منزل ومسكن يسكن فيه الناس أو شارع أو متسع فيزول حكم المسجد عليه، كما ثبت حكم المسجد عندما بني المسجد، فيتغير حكم الأرض بتغير حكم ما يبنى عليها.
الثالثة: رد المسألة المشكلة إلى المسألة البينة ليزول الإشكال.
الرابعة: استفصال المفتي إذا احتاج إلى ذلك.