المقصود أن الرسول عليه الصلاة والسلام استفسر من هذا الرجل، فلما قالوا له: لم يكن فيها وثن ولا عيد، (قال له:(( أوف بنذرك ) )) انحر هذه الإبل في ذلك المكان ثم بين السر في سؤاله فقال: (( فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم ) )لا نذر في معصية الله، يعني لا نذر يلزم ولا يصح، ولا نذر يلزم ولا يصح فيما لا يملك ابن آدم، فلو نذر الإنسان نذر أن يشرب خمرا، أو نذر أن يذبح عند القبر الفلاني، أو نذر أن يصلي عند القبر، فكل هذا من نذر المعصية، الذي لا يجوز الوفاء به، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( من نذر أن يعصي الله، فلا يعصه ) )، وقال هنا: (( فإنه لا نذر في معصية الله، ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم ) )،
وقوله: (( ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم ) )المراد نذر معين، لا يصح أن ينذر الإنسان شيء معين لا يملكه، كأن يقول: لله علي أن اعتق عبد فلان، عبد معين، هذا لا يلزم، أما لو نذر شيئا في ذمته، كأن يقول: لله علي أن أتصدق، أو لله علي أن اعتق رقبة، وهو لا يملكها، فإن هذا نذر صحيح ولازم له وإن كان لا يملك الرقبة، فعليه أن يشتري رقبة ويعتقها وفاء لنذره.
والشاهد من الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما استفسر عن المكان هل كان فيه ما هو معصية من عيد أو وثن من أوثان الجاهلية أو أعيادهم، فلما قالوا: إنه لا يوجد شيء من ذلك، قال له: (( فأوف النذر ) )فرتب المر بالوفاء، وفاء النذر، رتبه على خلو المكان عن المعصية، فدل ذلك على أنه لو كان فيه وثن أو كان فيه عيد فإنه لا يجوز الوفاء به، وأن النذر، نذر الذبح في هذا المكان نذر معصية، من قصد الذبح في هذا المكان الذي هو من أعياد الجاهلية، أو فيه وثن من أوثانهم، فإنه نذر معصية لا يجوز الوفاء به.