الصفحة 367 من 616

وهذا المسجد، قال جماعة من المفسرين من السلف أنه مسجد قباء، وقيل ك أنه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في حديث صحيح عند مسلم أنه اختلف رجلان في ذلك المسجد، في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: إنه مسجد قباء، وقال الآخر: إنه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (( إنه مسجدي ) )، وهذا نص في أن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.

ويقول ابن كثير، رحمه الله: أنه لا منافاة بين القولين، فكلا من المسجدين أسس على التقوى.

هذا حق فإذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى، فمسجد النبي صلى الله عليه وسلم أولى بهذا الوصف، ومسجد النبي هو الذي لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه، أما مسجد قباء فكان عليه الصلاة والسلام يزوره ويصلي فيه، يعني يزوره بين حين وآخر، ويصلي فيه، أما مسجده فهو الذي يصلي به في سائر الأيام حتى مرض صلى الله عليه وسلم، وعجز عن الصلاة في المسجد، حتى صلى به أخر صلاة صلى بالمسلمين، وهو مريض صلوات الله وسلامه عليه.

{لا تقم فيه أبدا} الشاهد أن الله تعالى نهي نبيه أن يصلي في ذلك المسجد الذي أعد للمعصية، فدل ذلك على أن الأمكنة المعدة للمعصية لا تجوز العبادة فيها، مثل المسجد الذي بني لمضرة أهل مسجد آخر، فلا يجوز أن يصلى فيه؛ لأنه مؤسس على المعصية، المسجد الذي بني على قبر لا تصح الصلاة فيه، ومن هذا الجنس الذبح بمكان مخصص للذبح لغير الله، وبهذا تظهر

مناسبة الآية للترجمة، فكأن الشيخ يقول: كما نهي النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت