الصفحة 366 من 616

(باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله) ، فهذا المكان يجب اجتنابه، لا يجوز أن يذبح لله هديا أو أضحية أو عقيقة بمكان يذبح فيه لغير الله؛ لأن ذلم يتضمن التشبه بالمشركين، فإنه إذا ذبح المسلم لله يف ذلك المكان الذي يذبح فيه لغير الله، يكون مشابها لهم، ويظن أنه يذبح لغير الله، فبعدا عن مشركة المشركين، وسدا لذريعة الشرك، وسدا وقطعا للقدوة السيئة؛ لأنه إذا رأي الإنسان يذبح في ذلك المكان الذي يعرف انه مكان للذبح المشركين، فإنه قد يغتر به من لا يعرف حقيقة الحال، وذكر الشيخ في هذا الباب آية وحديث.

أما الآية، فقوله تعالى: {لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}

ينهى الله تعالى نبيه أن يصلي في لذلك المسجد الذي بني على المعصية، ويعرف بمسجد الضرار، وقبل هذه الآية قوله تعالى: {والذين اتخذوا مسجدا} جماعة من المنافقين اتخذوا مسجدا، {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} مضارة للمسلمين، ضرارا وكفر وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل، {وليحلفن إن أرادنا إلا الحسنى والله يشهد أنهم لكاذبون} فهؤلاء المنافقون بنوا مسجد، وزعموا أنهم بنوه لضعفة المسلمين في أيام الشتاء، يصلوا فيه؛ لأنه مهيأ، وطلبوا من النبي عليه الصلاة والسلام أن يصلي فيه، وكان بصدد غزوة تبوك، فقال: (( نحن على سفر فإذا رجعنا إن شاء الله صلينا فيه ) )أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فلما رجع من غزوة تبوك، وقبل أن يصل إلى المدينة، نزل عليه الوحي، ببيان حقيقة هذا المسجد، ثم قال سبحانه: {لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت