الصفحة 363 من 616

بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم، لم يطلبوا منه إلا العمل الظاهر؛ لأنهم لا يملكون منه إلا هذا، قالوا له: قرب ولو ذبابا، يريدون أنهم لو قرب ذبابا، ولو مجاملة لهم اكتفوا منه بذلك، ولا يستطيعون أن يحصلوا منه إلا على ذلك ومع ذلك لم يجيبهم بل صبر على القتل، استعظاما واستقباحا للشرك ولأنه كما تقدم لا يعذر بالإكراه لو أجابهم إلى ما طلبوا متعذرا بالإكراه، لم يكن معذورا، لما تقدم أن العذر بالإكراه من خصائص هذه الأمة.

الحادية عشرة: (أن الذي دخل النار مسلم؛ لأنه لو كان كافرا لم يقل:

(( دخل النار في ذُباب ) )) هذا واضح، لابد أنه كان قبل ذلك مسلما، أما لو كان كافرا من قبل ما قال: (( دخل النار رجل في ذباب ) )فهو مستوجب لدخول النار قبل ذلك، قرب ذباب أو لم يقرب.

الثانية عشرة: يقول الشيخ: (فيه شاهد للحديث الصحيح:(( الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك ) )) قريبة والنار مثل ذلك، يعني أن الجنة قد تجب للإنسان بعمل يسير، وبكلمة لا يلقي لها بال، والنار كذلك قد تجب للإنسان بعمل يسير أو بكلمة يقولها، كما في الحديث الصحيح:

(( إن العبد يتكلم بكلمة من رضوان الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه ) )أو كما قال صلى الله عليه وسلم، كلمة واحدة توبق الإنسان أو تعتق الإنسان، تعتقه أو توبقه، وهذا لا يعني أن هذه الحسنة توجب دخوله الجنة، ولوز ترك كل الواجبات وفعل كل المحرمات، لا، ولكن هذه الحسنة تكون سببا لتوفيقه بحيث توجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت