الصفحة 333 من 616

الصالحة، الذي يريد أن يتزوج من الناس يتزوج بدافع الجبلة والطبيعة، وقد لا يخطر بباله الاستعفاف عن الحرام، إنما يتزوج هكذا بمقتضى الجبلة؛ هذا عادي، وآخر يتزوج للمعاني الشرعية، يريد إعفاف نفسه، ويستحضر أنه يعف زوجته، ويريد معاني أخرى يحقق مقاصد شرعية كتكثير النسل، يحقق غرض الرسول في قوله: (( تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) ).

وآخر يتزوج مجرد أنه يكون له زوجة وبيت وكذا، وهو ما عنده مانع يزني ويتزوج، فهو عنده في مبدئه أو في مسلكه كله، الحلال والحرام سيان في سلوكياته.

فحب الدنيا متنوع، وقل مثل ذلك في المال، وقل مثل ذلك في سائر الشهوات.

سؤال:

أحسن الله إليكم، هذا يقول: فضيلة الشيخ، يقول أحد السلف في العصاة: هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم، فهل التوفيق لطاعة الله تدل على محبة الله للعبد؟

الجواب:

لا شك أن التوفيق من الله، فضل من الله، وقد يكون هذا التوفيق ثمرة لعمل صالح سابق، واقترافُ المعصية قد يكون أيضا ثمرة لمعصية سابقة، فهذا المعنى في الجملة ـ لا أقول مطلقا ـ صحيح، فالتوفيق والخذلان كلاهما من قدر الله ومن فعله سبحانه وتعالى ـ لا إله إلا الله ـ اقرؤوا مشاهد التوفيق والخذلان في (مدارك السالكين) ، مشاهد الناس في الذنوب والمعاصي، منها مشهد التوفيق والخذلان، يصور ابن القيم هذا المقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت