الصفحة 295 من 616

والشاهد من الحديث ظاهر أن التبرك بالأشجار، والعكوف عندها طلبا للبركة منها، وتعليق السلاح أو الثياب أو غيرها، طلبا للبركة، أن هذا من صنع المشركين، وأنه منكر، فقد أنكر الرسول عليه الصلاة والسلام من طلب ذلك، مع أنه لم يفعل، أنكر عليهم وأغلظ في النكير، فعلم أن التبرك بالأشجار ونحوها أنه منكر باطل، وأنه من سبيل المشركين، وأنه من جنس مقالة بني إسرائيل، بنو إسرائيل طلبت من موسى أن يجعل لهم إلها، {اجعل لنا إلها} يريدون، وفعلا سبحان الله، أمر بني إسرائيل عجيب، لما غاب عنهم موسى، وحانت الفرصة للسامري ضحك عليهم وجعل لهم إلها،

{فقالوا هذا إلهكم} اتخذوا إلها {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار} اتخذوه ماذا؟ اتخذوه إلها، فكفروا بذلك، فقد أنكر عليهم نبي الله هارون؛ لكنهم لم ينتهوا، فكفروا بذلك، حتى رجع موسى، وأنكر عليهم، وأغلظ في الإنكار، كما قص الله، ثم تاب من تاب منهم {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم} الدليل على بطلان إلهيته وفساد عقولهم {ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا} بعد ما رجع موسى سقط في أيديهم، وندموا وأدركوا ضلالهم، ورأوا أنهم قد ضلوا {قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكنن من الخاسرين} فتاب من تاب منهم، فتاب الله عليهم، وهذا مذكور في مواضع، كما قال سبحانه وتعالى: وإذ قال لموسى لقومه يا قوم إنكم

ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت