كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون )) فسبه النبي صلى الله عليه وسلم مقالة الذين قالوا: اجعل لنا ذات انواط بمقالة بني إسرائيل، مقالة بني إسرائيل قصها الله علينا بقوله: {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم} بالضبط الصورة متشابهة، يعني مر هؤلاء على سدرة للمشركين فحنوا إلى عادات الجاهلية، بنو إسرائيل، ما أجعلهم، لما رأوا هؤلاء يعكفون على أصنام لهم {قالوا اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} فأنكر عليهم موسى وأغلظ الإنكار،
{قال إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين} ، فبين لهم بطلان هذه الآلهة، وعابهم بالجهل، وبين لهم أن ما فيه هؤلاء مآله إلى الدمار، إلى التبار، وأن عملهم باطل حابط، وأنه إنما يدعوهم إلى عبادة الله وحده،
{قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين} فالرسول عليه الصلاة والسلام أنكر عليهم وأغلظ في الإنكار، (( الله أكبر، قلت، والذي نفسي بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى {أجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون} .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لتركبن سنن من كان قبلكم ) )لتركبن، هذا بمعنى أنكم ستتبعون، السنن هو الطريق، أو السنن جمع سنة، وهي الطريقة، لتركبن يعني بالاتباع، كقوله: (( لتتبعن سنن من كان
قبلكم )) هذا بمعناه، وهذه المقالة، هي من ركوب السنن، (( الله أكبر إنها
السنن )) ، الطرق التي يقتفي فيها الناس بعضهم بعضا، هذه الطرق التي يقلد فيها اللاحق الآخر السابق، (( قلت، والذي نفسي بيده ... ) )إلى آخر الحديث