الأصنام يعكفون عندها، يطلبون أن تبارك عليهم، على أموالهم، على أنفسهم، على أمورهم، يطلبون منها البركة، فكانوا بهذا مشركين الشرك الأكبر؛ لأنهم عبدوها من دون الله طلبا لبركتها.
{أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثلاثة الأخرى} ، وما أكثر الأصنام قديما وحديثا.
ومثل هؤلاء الذين يتخذون الأضرحة، آلهة من دون الله، أضرحة الموتى يعبدونهم من دون الله، كما صنع ثقيف بقر ذلك الرجل، فالقبور التي في العالم الإسلامي عليها القباب، والستور والزينات، وتذبح عندها القرابين، وتصب عليها العطور والاطياب، هذا كله من نوع التبرك بالأشجار والحجار، من جنسه، تبرك طلبا للبركة، وهؤلاء يعتقدون أن هذه القبور أو أصحاب هذه القبور تمنحهم البركة، ويتقربون إليها بأنواع القربات، فيقعون في الشرك الأكبر بهذا التبرك.
(وعن أبي وافد الليثي رضي الله عنه، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين) خرجوا من مكة بعدما فتح الله لرسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، بعدما فتح الله عليهم مكة، وأسلم من أسلم وخضع من خضع من قريش ومن معهم، خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر شوال إلى حنين، موضع معروف بين مكة والطائف، ليلقى هوازن؛ لأنه علم أنه قد اجتمعوا لحربه، فخرج إليهم صلى الله عليه وسلم، فجرت موقعة بينهم، بين المسلمين وبين المشركين في حنين، وهي موقعة عظيمة جاء ذكرها في القرآن، {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين} يوم حنين، يوم معروف مشهور، مثل يوم خيبر ويوم بدر إذا أعجبتكم كثرتكم