للواقع، والتماس هذه البركة بالتمسح، باللمس، وتعليق الشيء عليه، على أساس أنه شيء مبارك، هذه وسيلة من وسائل الشرك، وسيلة.
أما إذا كان يتقرب لهذه الشجرة أو هذا الحجر بشيء من أنواع العبادة، لاعتقاده أنه يمنح البركة، أنه شيء يقبل التقرب إليه، والعكوف عنده، فهذا من الشرك الأكبر، وهذه هي طريقة المشركين.
إذًا التبرك قد يكون:
شركا أكبر في العبادة. أو شرك أكبر في الربوبية.
فإن كان يعتقد أن هذا الجماد، هذا الشجر أو الحجر يمنح البركة، وأنه يملك يعني يمنح البركة لمن يلامسه وأن له تصرف، فهذا الشرك الأكبر في الربوبية.
وإن كان التبرك بالتقرب إليه بنوع من أنواع العبادة لالتماس البركة، فهذا الشرك في العبدة.
والمشركون الذين كانوا يعبدون الأصنام يجمعون بين هذين الأمرين، ولكن يغلب عليهم التبرك الذي يكون بالتقرب إلى ذلك الصنم أو الوثن.
ولهذا استدل الشيخ لهذه الترجمة بآية وحديث.
أما الآية، فقوله تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثلاثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذًا قسمة ضيزى} الات، والعزى، ومناة، ثلاثة أصنام هي أشهر أصنام العرب، ولهم أصنام أخرى كثيرة، ومن أشهرها ود، ويغوث، ويعوق، ونسر، وسواع، الأصنام الموروثة عن قوم نوح.
فهذه الأصنام الثلاثة، الات هذه صنم ثقيف بالطائف، وقرأ الآت بالتشديد، وقرأ الات بالتخفيف.