أصل البركة. والله تعالى هو ذو البركة الذاتية، فهو سبحانه وتعالى المتبارك يعني هو الذي تبارك، واسمه تبارك {تبارك الله أحسن الخالقين} {تبارك اسم ربك} فهو ذو البركة التي لا نهاية له.
وهو الذي يمنح البركة، ويجعل البركة فيمن شاء، وفيما شاء.
وهو الذي يبارك، ومن جعل الله فيه البركة فهو مبارك، فلا يقال: تبارك إلا في الله، لا يقال: تبارك كذا في الأشياء؛ لأن هذا يدل على البركة الذاتية، تبارك يعني تعالى وتقدس وكثر خيره سبحانه وتعالى، وكمل في صفاته ونعوت جلاله، فالله تعالى يبارك، والعبد مبارك.
(والتبرك) والتبرك هو تفعل ظاهر من البركة، وهو طلب البركة، التبرك هو طلب البركة والتماسها من الشيء.
فالتبرك مثلا بالأشجار، طلب البركة منها، التبرك بالحجر طلب البركة من الحجر.
وهذا التبرك الذي هو طلب البركة، فيه تفصيل، فالتبرك الذي هو طلب البركة التي جعلها الله في الذات المباركة هذا جائز أو مشروع، كان الصحابة رضي الله عنه بآثار النبي، بثيابه، وبوضوءه، وبشعره صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مبارك، بل ذاته صلى الله عليه وسلم هي أبرك ذوات المخلوقين، ذات مباركة، فكان الصحابة يتبركون ويستشفون بآثاره عليه الصلاة والسلام فهذا من التبرك الجائز، يعني طلب البركة، التي جعلها الله في العين المباركة، هذا جائز، طلبها على الوجه المشروع.
كذلك ماء زمزم، فالتبرك به، بمعنى الاستشفاء به، وتحري ما جعل الله فيه من البركة، هذا مشروع.