وروى أحمد عن رويفع قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا رويفع لعل الحياة تطول بك فاخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترا أو أستجنى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا برئ منه ) )
وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: (( من قطع تيميه من إنسان كان كعدل رقبة ) )رواه وكيع.
الشرح:
هذا الحديث الأول، حديث رويفع الذي رواه الإمام أحمد، فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (( يا رويفع لعل الحياة تطول بك ) )هذا رجاء من الرسول أن الحياة ستمتد، ويطول عمر رويفع، وفعلا قد طال عمره، كما توقع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أسلوب، وإن كان من أسلوب الرجاء فهو خبر، كما قال عليه الصلاة والسلام: (( لعل الله أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ).
قال: (( فاخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترا أو أستجنى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا برئ منه ) )، وفي هذا وعيد شديد على من فعل شيء من هذه الثلاثة.
(( من عقد لحيته ) )، عقد اللحية فتلها، أو عقدها العقد المعروف، إن كانت طويلة يعقدها، أو يفتلها ويجعلها من نوع الضفائر، قيل أن هذا ما يفعله بعض الأعاجم تكبرا وتعظما، يجعل للحيته هيئة تختلف عن سائر الناس، فيجعل لها مظهر، مظهر كبر وتعاضم.
(( أو تقلد وترا ) )تعلق يعني علقه، وتعلق قلبه به، رجاء نفعه أو دفعه للضر، كما تقدم.