.ـــــــــــــــ
وذكر الله بها مطلقا ومقيدا كثير، كما ورد (( من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، من قال ذلك مائة مرة، كتبت له مائة حسنة، وحط عنه مائة خطيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا من زاد عليه ) )، أو كما جاء في الحديث.
لا إله إلا الله، تقدم أنها كلمة التقوى، التقوى تقوم عليها، فبها يتقى الشرك بالله، وتتقى جميع المعاصي، من قالها وتحقق بها، تحقق بالتقوى، فمن حقق التوحيد، فقد حقق التقوى التي هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي.
وفضائلها كثيرة؛ لأنها تتضمن التوحيد، توحيد الله في إلهيته، وهي تتضمن أيضا توحيده في ربوبيته؛ فإن توحيد العبادة ـ أو توحيد الإلهية ـ يتضمن أيضا الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.
إذًا فكلمة التوحيد: لا إله إلا الله متضمنة لأنواع التوحيد الثلاثة، وإن كان المقصود الأول والأعظم منها، هو توحيد العبادة؛ لأنه هو الذي وقعت فيه الخصومة بين الرسل وأممهم، وهو التوحيد الذي وقع فيه الانحراف من سائر الأمم.
ومن عظيم شأنها، أنها هي التي خلق الخلق من أجلها، كما تقدم خلق الله السماوات والأرض، وخلق الموت والحياة، وخلق ما على الأرض، وخلق الجنة والنار، كل ذلك من أجل توحيده سبحانه وتعالى، الذي هو معنى: لا إله إلا الله. والله خلق الثقلين، الجن والإنس، لهذه الكلمة: لا إله إلا الله، ليعبدوه: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] .