ـــــــــــــــ
أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت [النحل: 36] وهي الكلمة التي قال الله فيها: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا} [آل عمران: 64] هي كلمة التوحيد، هذه هي الكلمة {ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} ، ولها أسماء: كلمة التوحيد، كلمة التقوى، التي جاء ذكرها في سورة الفتح، قال سبحانه وتعالى {وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها} [الفتح: 26] كلمة التقوى، كما ذكر المؤلف، ونقل في تفسيرها عن عمر وغيره أنها لا إله إلا الله، وهي كلمة تقوى؛ لأن من قالها صدقا من قلبه أوجب له ذلك تقوى الله؛ لأنها تتضمن الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، والإيمان به ربا وإلها، فمن آمن بهذه الكلمة إيمانا صادقا؛ فإنها توجب له تقوى الله، توجب له أن يطيع رْبه، وأن يعبد ربه، وأن يمتثل لأوامره.
وهي شهادة الحق؛ لأنها الشهادة التي شهد الله بها لنفسه وشهدت بها ملائكته وأولو العلم {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [آل عمران: 18]
وهي كلمة الإخلاص؛ لأن من أقر بها ظاهرا وباطنا أخلص لله عمله، فهي تظهر الإخلاص، إخلاص الدين لله، وإخلاص العبادة لله.
ومن فضلها أنها الموجبة لدخول الجنة والنجاة من النار، أو النجاة من الخلود في النار؛ كما تقدم، وهي التي من أجلها خلق الله الثقلين الجن والأنس {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] ومن أجلها أرسل الله الرسل ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا