قال رحمه الله:
وكلمة التوحيد لها فضائل عظيمة لا يمكن هاهنا استقصاؤها، فلنذكر بعض ما ورد فيها: فهي كلمة التقوى، كما قاله عمر وغيره من الصحابة، وهي كلمة الإخلاص، وشهادة الحق، ودعوة الحق، وبراءة من الشرك، ونجاة هذا الأمر، ولأجلها خلق الخلق، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} .
ولأجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} ، وقال تعالى: {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أن لا إله إلا أنا فاتقون} ، وهذه الآية أول ما عدد على عباده من النعم في سورة النعم التي تسمى سورة النحل، ولهذا قال ابن عيينة: ما أنعم الله على العباد نعمة أعظم من أن عرفهم لا إله إلا الله، وإن لا إله إلا الله لأهل الجنة كالماء البارد لأهل الدنيا، ولأجلها أعدت دار الثواب ودار العقاب في الآخرة، فمن قالها ومات عليها كان من أهل دار الثواب، ومن ردها كان من أهل دار العقاب، ومن أجلها أمرت الرسل بالجهاد، فمن قالها عصم ماله ودمه، ومن أباها فماله ودمه هدر، وهي مفتاح دعوة الرسول، وبها كلم الله موسى كفاحا.
ـــــــــــــــ
الشرح:
هذا الموضوع يختم به المؤلف رسالته في التوحيد، وهو في فضائل هذه الكلمة، أو فضائل التوحيد، فهذه الكلمة: لا إله إلا الله، جاءت في القرآن بعدة أساليب تعبر عنها، كقوله تعالى: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا