قال رحمه الله:
سُئل الجنيد بم يستعان على غض البصر؟ قال: بعلمك أن نظر الله إليك أسبق من نظرك إلى ما تنظر.
وقال المحاسبي: المراقبة: علم القلب بقرب الرب. كلما قربت المعرفة بالله قوي الحياء من قربه ونظره.
وصى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أن يستحي من الله كما يستحي من رجل صالح من عشيرته لا يفارقه.
قال بعضهم: استحي من الله على قدر قربه منك، وخف الله على قدر قدرته عليك. كان بعضهم يقول: منذ أربعين سنة ما خطوت خطوة لغير الله، ولا نظرت إلى شيء أستحسنه حياءً من الله عز وجل. وكلمة التوحيد لها فضائل عظيمة لا يمكن هاهنا استقصاؤها، فلنذكر بعض ما ورد فيها.
ـــــــــــــــ
الشرح:
فالجمل المتقدمة، هي تؤكد ما سبق؛ فهي مما يعين على الكف عن الحرمات، على كف البصر، وحفظ الفرج، وحفظ الجوارح، عن معاصي الله، وهو استعراض اطلاع الله على عبده وسماعه وبصره وعلمه، فاستحضاره لمعاني هذه الأسماء هذا أعظم سبب يكف العبد عن المحرمات، ويجعل العبد يحجم ويمتنع ويتذكر أنه يراه، إن الله يسمعه، أن الله يعلم سره وعلانيته، فيستحيي من ربه.
فبقدر علم العبد بذلك ويقينه وشعوره بذلك تكون حاله في أمر حدود الله، من الوقوف عند حدود الله وقيامه بطاعة الله سبحانه وتعالى.