الصفحة 242 من 616

ـــــــــــــــ

يراقب ربه، وأنه معرض للذنوب وإن كان عبدا صالحا، معرض للغفلة، معرض للوقوع في الزلة والهفوة، لكن عليه أن يستحضر اطلاع الله عليه، عليه أن يتذكر أنه يسمعه ويراه ويعلم سره وعلانيته، ولهذا يذكر الله عباده بهذه الأسماء الثلاثة: السميع، والبصير، والعليم، فلو نستحضر ما تقتضيه هذه الأسماء الثلاثة، نعم نحن نؤمن بها، ولكن الإيمان بها غير التأثر بها.

فاسمه السميع يقتضي أنه سامع لجميع الأصوات، سامع لأقوالنا ولكلماتنا، السر منها والعلانية، والبصير يقتضي أنه يرانا ويرى أفعالنا ... {فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} [التوبة: 105]

فالله يرى أعمال العباد {وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} [الشعراء: 217 ـ 219]

{واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} [الطور: 46] ، {تجري بأعيننا} [القمر: 14] وقد قيل في معنى هذا: يعني على مرأى منا، يسمع ويرى {إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] .

وكذلك العليم، العلم الشامل، يعلم السر وأخفى ويعلم ما في الصدور {إن الله عليم بما في الصدور} {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور}

فبهذه القصص معتبر، والإنسان يغفل كتلك التي جاءت في الحكاية، يعني ذلك الرجل الذي خلا مع تلك المرأة وأمرها أن تغلق الأبواب وقال لها: هل بقي باب؟ قالت: نعم بقي باب، الباب الذي بيننا وبين

الله، فتأثر بذلك وتركها، وخاف من ربه، وهكذا يكون الإيمان، الإيمان الباعث على مراقبة الله وهو غائب عن الناس، لا يراه أحد ويكف عن الحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت