الصفحة 237 من 616

ـــــــــــــــ

إنك أنت الأعلى [طه: 67ـ68] ، وهناك شواهد كثيرة. كذلك المحبة للأشياء الطبيعية، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل، يحب الدبس، كما جاء في حديث أنس وحديث (( حبب؟ إلى من دنياكم الطيب والنساء ) )كل هذا لا ينافي محبة الله، فالذي ينافي محبة الله المحبة التي فيها عبودية، بحيث إنه يُؤثر هذه المحبوبات على أمر الله وعلى شرع الله، وعلى ما يحبه الله، فيقدم هواه، ويقدم هذه المحبوبات على ما يحبه الله {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم} الآية، وفي الحديث (( تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة ) ).

ولكن مثل هذه الأقاويل المجملة التي فيها حق وباطل ينبغي أن تستفصل فيها وتوضح دندنة على ذكر المحبة، وفيها إهمال لجانب الخوف والرجاء، والعبادةُ تقوم على هذه الأسس وعلى هذه الأركان: المحبة والخوف والرجاء، ولهذا قال بعض أهل العلم مقولة مشهورة، تقول: من عبد الله بالحب تذندق ـ كحال بعض الصوفية، فيقول: أنا لا أخاف من عذاب الله ولا أرجو ثواب الله، بئس ما قال، كلام منكر، ومن عبده بالخوف فقط، كان حروريا، صار من جنس الخوارج، ومن عبده بالرجاء كان مرجئا، فهي مقولة لها توجيه. ومن عبد الله بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد مستقيم على الصراط المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت