الصفحة 236 من 616

قال المصنف، رحمه الله تعالى:

إخواني إذا فهمتم هذا المعنى، فهمتم قوله صلى الله عليه وسلم: (( من شهد أن لا إله إلا الله صدقا من قلبه حرمه الله على النار ) )، فأما من دخل النار من أهل الكلمة فمن قلة صدقه في قولها؛ فإن هذه الكلمة إذا صدقت طهرت القلب من كل ما سوى الله، وإن بقي في القلب أثر لسوى الله، فمن قلة الصدق في قولها، من صدق في قوله: لا إله إلا الله، لم يحب سواه، ولم يرجو إلا إياه، ولم يخش أحدًا إلا الله، ولم يتوكل إلا على الله، ولم يبق له بقية من آثار نفسه وهواه.

ـــــــــــــــ

الشرح:

هذا كلام فيه حق؛ أنه من صدق في توحيده وَخلَّى قلبه من العبودية لغير الله، فلا نقول: يخلو قلبه من غير الله، فالقلب فيه تعلقات طبيعية، ومحبة طبيعية، وخوف طبيعي، فالإنسان لا يخرج من طبيعته الإنسانية؟ لكن من شهد أن لا إله إلا الله صدقا من قلبه، أو مستيقنا بها، فإنه يخلو من العبودية لغيرالله.

فليس صحيحًا أنه يخلو من غير الله، بمعنى أنه لا يكون فيه تعلق أو التفاتة أو محبة أو خوف منه، الرسل وأتباعهم كما علمنا، كانت لهم عوارض طبيعية، وهم أشد الخلق حبا لله، وتعظيما لله، وعبودية لله.

وهذا إبراهيم عليه السلام لما دخل عليه ضيفه، خاف منهم، قال: {إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم} [الحجر: 52] وذكر الله هذا {وأوجس منهم خيفة} [هود: 70] ، وموسى خاف لما ألقى السحرة عصيهم وحبالهم فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت