قال رحمه الله:
ومع هذا فلا تظنوا أن المراد أن المحب مطالب بالعصمة، وإنما هو مطالب كلما زل أن يتلافى تلك الوصمة، قال زيد بن أسلم: إن الله ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول: اذهب فاعمل ما شئت فقد غفرت لك. وقال الشعبي: إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنبه.
وتفسير هذا الكلام: أن الله عز وجل له عناية بمن يحبه من عباده، فكلما زلق ذلك العبد في هوة الهوى أخذ بيده إلى نجوة النجاة، ييسر له أسباب التوبة، وينبهه على قبح الزلة، فيفزع إلى الاعتذار، ويبتليه بمصائب مكفرة لما جنى.
وفي بعض الآثار يقول الله: أهل ذكري أهل مجالستي، وأهل طاعتي أهل كرامتي، وأهل معصيتي لا أأيسهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعائب.
وفي صحيح مسلم، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الحمى تذيب الخطايا كما يذهب الكير الخبث ) ).
وفي المسند وصحيح ابن حبان، عن عبد الله بن مغفل: أن رجلا لقي امرأة كانت بغيا في الجاهلية، فجعل يلاعبها حتى بسط يده إليها، فقالت له: إن الله أذهب الشرك وجاء بالإسلام، فتركها وولى، فجعل يلتفت خلفه وينظر إليها حتى أصاب وجهه حائطا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم والدم يسيل على وجهه، فأخبره بالأمر، فقال صلى الله عليه وسلم: (( أنت عبد أراد الله بك خيرا ) )،ثم قال: (( إن الله إذا أراد بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا، وإذا أراد بعبد شرا أمسك ذنبه حتى يوافي يوم القيامة ) ).