الصفحة 233 من 616

ـــــــــــــــ

ثم يردف هذا الكلام، أن محبة الله نار، تخافها نار جهنم، يردف

بهذا القول المفترى، أن نار جهنم تقول هذا الحوار: لو لم أطعك فبأي شيء تعذبني؟ قال: أعذبك بناري الكبرى، نار محبتي، فمحبة الله ليست نارا، بل هي حلاوة ونعيم، نعيم قلوب المؤمنين، فالمؤمنون وإن كانوا يخافون، يحبون ربهم ويخافونه ويرجونه، فهم ينعمون بمحبته، وينعمون بخوفه ورجائه؛ لأنهم يخافون منه ويفرون إليه، يفرون منه إليه، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك.

فهذا كلام منكر، لا يصح، والجنيد أثنى عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم؛ فهو مستبعد أن يثبت عنه ذلك، والله أعلم.

نار الله الكبرى هي التي يعذب بها الكفار، {سيتذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى} ... [الأعلى: 10 ـ 13] فإطلاق هذه الألفاظ إنما يفعله العشاق، فالواحد منهم يتكلم، فيقول: في قلبي نار من حب فلان أو فلانة، نعم يجدون نارا ويجدون ألما ويتعذبون ويشقون شقاء، أما أهل الإيمان وأهل العلم بالله والحب لله، فليسوا كذلك، بل هم في نعيم من تلكم المحبة كما دلت عليها النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت