قال المصنف:
ما للعارفين شغل بغير مولاهم، ولا هم في غيره، في الحديث: ... (( من أصبح وهمه غير الله، فليس من الله ) ).
قال بعضهم: من أخبرك أن وليه له هم في غيره فلا تصدق.
وكان داود الطائي يقول في الليل: همك عطل علي الهموم، وحالف بيني وبين السهاد، وشوقي إلي النظر إليك أوفق مني اللذات، وحال بيني وبين الشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب.
ـــــــــــــــ
الشرح:
وكذلك هذا الكلام إن صح، فهو كلام أحد الصوفية الجهال، الذين عندهم محبة وعندهم شوق، ولكن على غير علم وبصيرة.
فحب الأنبياء والمرسلين لم يعطل عليهم كل شيء، أليسوا يتزوجون؟ ولهم ذرية وأموال؟ {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواج وذرية} [الرعد: 38] ، أليسوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق ويقضون حوائجهم؟ فحبهم لله وإقبالهم لم يعطل عليهم لذاتهم الطبيعية، حتى يترك الواحد أهله وولده ولذاته، وهي أمور بشرية طبيعية، فهو سبحانه شرع للإنسان أن يأكل ويشرب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل، وقال صلى الله عليه وسلم: (( حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة ) )فهذا كلام من اجتهاد العباد الذي تجاوزوا فيه الحدود وهو من جهلهم فيرجى أن يغفر الله خطأهم ما دام أنه صدر عن حسن نية وعن اجتهاد، لكن ما خالف الشرع يجب رده على كل أحد كائنًا من كان.