قال المصنف، رحمه الله تعالى:
نار المحبة في قلوب المحبين تخاف منها نار جهنم.
قال الجنيد: قالت النار: يا ربي لو لم أطعك هل كنت تعذبني بشيء؟ قال: نعم، قالت: وهل هناك نار أعظم مني وأشد؟ قال: نار محبتي، أسكنتها أوليائي المؤمنين.
كان بعض العارفين يقول: أليس عجبا أن أكون حيا بين أظهركم وفي قلبي من الاشتياق إلى ربي مثل شعل النار التي لا تنطفيء!!.
ـــــــــــــــ
الشرح:
هذه الكلمات في الحقيقة منكرة، واستشهاد المؤلف بها غير لائق، لكن ـ كما ذكرت لكم ـ بعض أهل العلم يكون عنده نزعة تصوف فيتساهل بالاستشهاد بأقوال بعض شيوخ الصوفية؛ فقوله: إن نار المحبة، التعبير عن قوة المحبة وصدق المحبة بالنار هذا لا يليق في محبة الله ولا يصلح أبدا، هذا في محبة العشاق الذين يعانون من عشقهم، ومحبتهم تلك عذاب، عذاب لهم يعذبون بها {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} [التوبة: 55] .
فالمفتون بأمر من المحبوبات، حين لا يناله يبقى معذبا به بسبب توقانه وتعلقه به، أما محبة الله فحاشا وكلا أن تكون نارا وأن تكون عذابا؛ فأنبياء الله ورسله وأتباعه من المؤمنين في قلوبهم من محبة الله ما ليس في قلوب هؤلاء الصوفية، وهذه المحبة هي حلاوة يجدونها في قلوبهم فليست نارا، و عذابا، (( ثلاثة من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما .. ) )إلى آخر الحديث.