الحلف على الفتى وعلى الخبر، (( فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا ) )
(( يهدي الله بك ) )، ما قال: فوالله لأن تهدي أنت رجلا، لا، علي ما يهدي، والرسول ما يهدي أحدا إلى الإسلام، بمعنى أنه يدخله في الإسلام , ويجعله يقبل الإسلام، لا، لكن كل ما هناك أن الداعي، النبي أو غيره هو السبب، (( فوالله لأن يهدي الله بك ) )والرسول صلى الله عليه وسلم لما خاطب الأنصار قال: (( ألم أتيكم ضلالا فهداكم الله بي، ألم تكونوا متفرقين فألفكم الله بي، ) )فالرسول صلى الله عليه وسلم، لا يملك هداية القلوب، ولا تأليف القلوب، {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} . إذًا الله تعالى هدى بنبيه من شاء، وألف بنبيه قلوب المؤمنين.
(( فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا ) )تأكيد، واحد، (( خير لك من حمر النعم ) )فكيف إذا هدى الله به العشرات، والمئات، والألوف؟
(( خير لك من حمر النعم ) )حمر جمع حمراء، والنعم هي الإبل، وحمر النعم هي أنفس أموال العرب، (( خير لك من حمر النعم ) )خير لك من هذه الأموال النفيسة التي يتنافس الناس في تملكها وتحصيله والظفر بها، (( خير لك من حمر النعم ) )وهذا في الحقيقة، خير من الدنيا وما فيها كلها، ولكن هذا تعبير يناسب ذوق الناس؛ لأن حمر النعم، الإبل الحمر هذه أنفس أموال العرب، فلهذا اعتبر بها النبي عليه الصلاة والسلام في بيان فضل من هدى الله على يده رجلا واحدا، وأن ثوابه عظيم.
فيه مسائل:
الأولى: أن الدعوة إلى الله طريق من اتبعه صلى الله عليه وسلم.