إذًا الخصوصية في الشهادة لهذا الرجل، بهذه الصفة؛ ولهذا تطلعت النفوس، النفوس الكبيرة، تطلعت نفوس الصحابة إلى هذا الفضل، لا رغبة في الإمارة والشهرة والدعاية، أعوذ بالله، بل رغبة في هذه المنزلة العالية عند الله، وقد جاء عن عمر رضي الله عنه، قال: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ. ما احب الإمارة لإمارة للشهرة، أحبها لهذا الفضل.
فتركهم الرسول، ولم يخبر، ليحدث ما حدث، (فبات الناس يدركون) يدكون: يخضون (ليلتهم أيهم يعطاها) من، لعله أنا، لا لعله فلان، اللهم اجعله أنا، كل واحد يدعو يرجو، فباتوا، وهذا سعي منهم، هذا تسبب منهم، يدعون الله، يرجون الله، يتحرون، يتوقعون، يا ترى من يكون؟ من هذا الرجل الذي سيعطيه الرسول الراية، وهو بهذه المثابة؟.
ثم قال الرسول: (( يفتح الله عليه ) )يفتح الله عليه، يعطية الراية، الراية معروفة العلم الذي يحمله القائد ليتبعه الجند من ورائه.
(( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه ) )ففي هذا بشارة، بشارة بالفتح، وهذا أيضا مطلب للمسلمين، ولكنهم كما سيأتينا في مسائل الشيخ، لكنهم شغلوا عن البشارة بالفتح بهذا الفضل الذي يتنافسون فيه.
فلما أصبحوا جاءوا للرسول ليسمعوا منه، تعين الرجل الذي أخبر بأنه سيعطيه الراية، ويكلفه بالقيادة، من؟. (فقال: (( أين علي بن أبي
طالب؟ )) لم يكن معهم، ولم يكن حضر البارحة؛ لأنه كان وجع يشتكي عينيه، من رمد أصابه، (( أين علي بن أبي طالب؟ ) ).
(فقيل للنبي) عندهم خبرة بحاله، (فقيل للنبي: إنه يشتكي عينيه فأرسلوا