(( تؤخذ من أغنياءهم فترد في فقرائهم ) )يعني في فقراء المسلمين، أو في فقراء أهل البلد التي فيها المال.
قال: (( فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم ) )يعني أحذر أن تأخذ منهم النفيس من أموالهم، بل خذ من أوساط المال، المصدق الذي يأخذ الزكاة عليه أن يأخذ من الوسط، لا يأخذ من الرديء، ولا يأخذ الجيد، جيد المال وينتقيه، لا، يأخذ من الوسط، عدل لا إفراط ولا تفريط. (( إياك ) )هذا تحذير، احذر، أحذرك، أحذرك كرائم أموالهم، فليس للجابي أن يعمد إلى نفائس المال ويأخذها، لا، يأخذ من الوسط.
ومتى تجاوز الجابي للزكاة ما يجب عليه من العدل كان ظالما، ومتعرض لدعوة المظلوم ن فمتى أخذ أكثر مما يجب كان ظالما، فيكون معرض لنفسه لدعوة المظلوم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، اتبع هذا التحذير من أخذ الكرائم اتبعه بقوله: (( واتق دعوة المظلوم ) )اتقي اجتنب، اجعل بينك وبين دعوة المظلوم وقاية من لزوم العدل، والبعد عن الظلم، (( اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) )فدعوة المظلوم مستجابة، حتى وإن كان كافرا، المظلوم دعوته مستجابة.
فالواجب الحذر من الظلم، من ظلم العباد، في دمائهم، وأموالهم، وأعراضهم، والظلم يحرم حتى في حق الكافر، لا يجوز لأحد أن يظلم الكافر، يعتدي عليه، من المعاهد معصوم الدم والمال، لا يجوز الاعتداء عليه في دمه ولا ماله، (( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ) ).
المقصود أن هذا الحديث، المقصود منه، ما دل عليه من الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله ففي الحديث دلالة على مشروعية الدعوة إلى الله (( فأدعهم ) )