الجملة الثانية: {على بصيرة أنا ومن اتبعني} .
والطريقة الثانية، أن قوله {أدعو} هذا فعل وفاعل، فاعل ضمير مستتر، {وعلى بصيرة} جار ومجرور متعلق محذوف حال، يعني {أدعو إلى الله} حال كوني {على بصيرة} ، يعني وأنا {على بصيرة} أدعو إلى الله وأنا على بصيرة، {أنا ومن اتبعني} ، وقوله: {ومن اتبعني} معطوف على الضمير المستتر في أدعو، وعلى الوجه الأول، ومن معطوف على الضمير المنفصل وهو أنا، فعلى الإعراب الأول يكون الكلام جملتين، وعلى الإعراب الثاني يكون الكلام جملة واضحة، وهذا هو الأنسب وهو الراجح، فتدل الآية على أن أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم هم أهل الدعوة، وهم أهل البصيرة، {أدعو إلى الله أنا ومن اتبعني على بصيرة}
يكون المعنى أدعو على الله أنا ومن اتبعني على بصيرة.
{وسبحان الله} تنزيه، سبحان في جميع المواضع تدل على التنزيه، تنزيها لله، سبحان الله، تنزيها لله عن ماذا؟ عن كل سوء، وكل عيب، وكل كذب وشرك، {سبحان الله عما يصفون} ، {سبحان عما يقول الظالمون علوا كبيرا} ، {سبحان الله عما يشركون} .
ثم قال: {وما أنا من المشركين} ، فيه براءة من المشركين وشركهم، ومقاطعة للمشركين، ما أنا منهم في شيء، أنا بريء منهم، وهم براء مني، فيه براءة فيه معنى {إنا براء منكم وما تعبدون من دون الله كفرنا بكم}
{وما أنا من المشركين} ، والشاهد قوله: {أدعو إلى الله} فهي تدل على مشروعية الدعوة إلى الله، بالدعوة إلى دينه إلى عبادته، إلى طاعته، إلى الإيمان به وأول ذلك هو الدعوة إلى التوحيد فما كان الرسل كلهم هكذا يبدءون