التوحيد، الشرك ضد التوحيد، ثم ذكر هذا الباب تنبيها على من الله عليه بالتوحيد وأتم عليه هذه النعمة أنه عليه أن يدعو ولا يقصر هذا الخير على نفسه بل من تحقيق التوحيد أن تدعو إلى التوحيد لتنقذ غيرك أيضا، لتنقذ غيرك من الشرك، ولينعم غيرك بما أنعم الله به عليك من نعمة التوحيد.
وهذا من الدعوة بعد العلم والعمل، فإن من علم وعمل فعليه أن يأمر وينهى ويدعو، فالعلم أولا ثم العمل ثم الدعوة، بل الدعوة داخلة في العمل؛ لأن مما شرع الله به وجوبا واستحبابا الدعوة إليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبهذا ترى مناسبة هذا الباب لما قبله.
(باب الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله) يعني هذا باب بيان مشروعية الدعاء، ونقول مشروعية لأن الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله تكون واجبة وتكون مستحبة، فهي من نوع الواجبات الكفائية، الدعاء أو الدعوة إلى التوحيد وإلى سائر شرائع الإسلام، الدعوة إلى ذلك واجب وجوبا كفائيا، والواجب الكفائي أو الفرض الكفائي إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين وكان في حق الآخرين مستحبا، فالدعوة إلى الله تكون واجبة وتكون مستحبة، والكلام في حكم الدعوة إلى الله كالكلام في حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من الدعوة إلى الله، وقد أمر الله بالدعاء إلى سبيله {أدعو إلى سبيل ربك} وسبيل الله هو دينه الذي بعث به رسوله، وأصل سبيل الله أصله شهادة أن لا إله إلا الله، أصله التوحيد، هذا أول الطريق، أول الواجبات، أصل الدين ÷و شهادة أن لا إله إلا الله، {أدعو إلى سبيل ربك} فهذا أمر يتضمن إلى التوحيد أولا، ثم الدعوة إلى الصلاة والزكاة، ثم الدعوة إلى الصوم والحج، إلى بر الوالدين