.ـــــــــــــــــ
والأدلة على بطلان هذا الفهم، أدلة كبيرة؛ فالصحابة قاتلوا المرتدين أتباع مسليمة وهم يقولون: لا إله إلا الله، وقاتلوا مانعي الزكاة وهم يقولون: لا إله إلا الله، وعلي رضي الله عنه، قتل الناصبة الغلاة وهم يقولون: لا إله إلا الله، وهكذا، نقول: وقد أوضح هذا المعنى وجلاه واستشهد له ببعض هذه الشواهد وغيرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ في آخر الرسالة والكتاب المعروف (كشف الشبهات) فقد أبطل هذه الشبهة، شبه المرجئة الذين يقولون أنه يكفي في التحقق من الإسلام وعصمة الدم والمال، قول: لا إله إلا الله، فأتى بشواهد وبأدلة قيمة مفحمة لأصحاب هذا التوجه الباطل.
ونأتي لما أورده المؤلف من موقف أهل السنة من هذه الأحاديث، ومذاهبهم فيها؛ فإن هذه الأحاديث في الحقيقة يمكن أن يصدق عليها أنها من النصوص المتشابهة، والقرآن والحديث فيه محكم ومتشابه، فيه الواضح البين، وفيه المتشابه، وهذا كما قال سبحانه وتعالى: منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء
الفتنة وابتغاء تأويله [آل عمران: 7] ، وهذا المسلك لأهل الزيغ الذي يسلكونه في الآيات المتشابهات وفي الأحاديث المتشابهات التي هذه منها، فنصوص الوعيد يكون منها المتشابه، ولهذا حصل بسببه حصل هذا الانقسام، وهذا الافتراق في فهمها، فهدى الله أهل السنة والجماعة الذين اتبعوا السلف الصالح اتبعوهم بإحسان، هداهم إلى الصواب، فردوا النصوص بعضها إلى بعض، وجمعوا بين نصوص الوعد والوعيد، ففهموا عن الله ورسوله فهما