الصفحة 16 من 616

.ـــــــــــــــــ

حسنا. وأما أهل الضلال والبدع من الخوارج والمعتزلة والمرجئة وغيرهم، فقد ساء فهمهم لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولما كان في هذه الأحاديث وأمثالها من الاشتباه، نهى النبي صلى الله عليه وسلم معاذا عن أن يحدث به الناس، قال: أفلا أبشر به الناس؟، أو أفلا أحدث الناس فيستبشروا؟ قال: (( لا لئلا يتكلوا ) )لا تبشروهم فيتكلوا، ولا ريب أن المراد بالناس، الناس الذين لا يحسنون فهم هذا الحديث، فهذا فيه فضيلة لمعاذ ـ رضي الله عنه ـ وأنه ممن يحسن الفهم عن الله ورسوله؛ ولهذا خصه بالتحديث بهذا الأمر، ونهاه عن أن يحدث به عموم الناس وسائرهم، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير من هو في منزلة معاذ وفوقها، ولهذا عمر نفسه رضي الله عنه لما أُخْبِر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى وأنكر عليه عمر أن يحدث به، حتى

رجع إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، يشتكي عمر، فذكر عمر أنه يخاف على الناس أن يتكلوا، وقال: دعهم يعملوا.

فكثير من الناس إذا سمع هذا الوعد حملهم على التقصير في العمل، بخلاف أهل العلم والإيمان والبصيرة، فإنه لا تحملهم أحاديث الوعد، وأدلة الوعد والفضل، والفضائل إلا على مضاعفة الجهد.

فالعشرة المبشرون بالجنة، لم تزدهم هذه البشارة إلا جهدا واجتهادا، وهكذا أمثالهم، لا يأخذون من هذه البشائر ما يحملهم على البطالة والإخلاد إلى الدعة، والتقصير في الواجبات، بل لا يحملهم ذلك على التقصير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت