.ـــــــــــــــــ
فكل هذه الأحاديث ليس فيها إطلاق الوعد على مجرد القول، فالوعد بالنجاة من النار، أو بالتحريم على النار، أو بدخول الجنة، ليس في شيء منها ربط ذلك بمجرد القول، وإن ورد شيء مضاف إلى مطلق القول فإنه مقيد بالنصوص المتضمنة لتلك الشروط، من العلم، والإخلاص، والصدق، واليقين المنافي للشك (( غير شاك ) )كما في الحديث.
فهذه الأحاديث فهم منها أهل العلم الدلائل على فضل التوحيد، وعظيم ثوابه، وعظيم أثره، وهؤلاء هم أهل الفهم الصحيح، وسيأتي كلام المؤلف على هذه الأحاديث وذكر مذاهب الناس فيها.
فأما المرجئة، فاتخذوها شبهة لهم، أخذوا من هذه الأحاديث أنهم يكفيهم من دين الله أنهم يقولون: لا إله إلا الله ـ بألسنتهم، ولم ينظروا بما قيدت به من الصدق والإخلاص والانقياد الذي يقتضيه لفظ الشهادة؛ كقوله عليه الصلاة والسلام: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أَلاَّ إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ) ).
وحديث: (( ما من عبد يشهد أَلاَّ إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله ) )وحديث عبادة: (( من شهد ) )بلفظ الشهادة، الذي يقول بلسانه بغير علم ولا يقين، بغير علم بمعناها وما تقتضيه ـ هو في الحقيقة لم يتحقق بحقيقة الشهادة، إنما هو يقول هذه الكلمة بلسانه، وليس هذا هو المطلوب، وليس هذا هو الذي رتب عليه دخول الجنة، والنجاة من النار، أو التحريم على النار، فهذا الوعد العظيم ليس مرتبا على مجرد النطق بها مع الإتيان بكل ـ أو ببعض ـ ما ينقضها.