إذا كانوا يتركون ما لا بأس به فما ظنك بالأمور العظيمة، أترى من يترك الاسترقاء أو الكي يقدم على المحرمات؟ يفرط في الواجبات؟ هذا عنوان، هذا فيه تنبيه بالأدنى على الأعلى.
إذًا هذا التعبير يصور لنا أنهم أعظم ما يكونون محافظة على الواجبات والفرائض والفضائل، وأشد ما يكونون ابتعادا عن المحرمات والمكروهات والمشتبهات، لكن هذا لا يمنع أنك أيضا تأخذ بصفاتهم بنصيب لكن لا تكن مغرورا تظن أنك إذا شاركتهم في هذه الجزئية تكون منهم، لكن لا يمنع أن تشارك وأن تتشبه وأن تأخذ من كل فضيلة ما تيسر لك، خذ لكن احذر أن تغتر.
(( وعلى ربهم يتوكلون ) )من كمال تحقيق التوحيد أنهم تركوا التعلق بالأسباب، أو تركوا الأسباب المرجوحة، أتراهم يعتمدون على الأسباب التي يمارسونها يعتمدون عليها؟ لا، هم أبعد ما يكونون عن الاعتماد على الأسباب، أبعد ما يكونون عن الشرك الأصغر بأنواعه، عن المعاصي عن الإصرار عليها.
(( وعلى ربهم يتوكلون ) )اعتماد تام على الله لا تتعلق قلوبهم إلا به سبحانه خوفا ورجاءً وحبا وإخباتا وتوكلا عليه واعتمادا عليه في جميع المطالب في تحصيل ما يطلبون، ويحبون وفي دفع ما يكرهون يتوكلون توكل.
التوكل: هو صدق اعتماد القلب على الله في جميع المطالب طلبا أو دفعا.
(( وعلى ربهم يتوكلون ) )فقام عكَّاشة بن محصن رضي الله عنه ـ سبحان الله همة عالية بسرعة بادر ـ يا رسول الله ادعوا الله أن يجعلني منهم، فقال هنا في هذه الرواية (( أنت منهم ) )في بعض الألفاظ (( اللهم فاجعله منهم ) )فاز بلك الصحابي الجليل في فضيلة عظيمة، عكاشة.