الصفحة 102 من 616

أحاديث كثيرة ورد فيه النهي ورد فيه هذا الحديث، ورد أن الكي أحد الثلاثة التي يكون فيها الشفاء: شربة عسل وكية نار.

المقصود أن الكي من أنواع العلاج والاسترقاء نوع من العلاج ولكن من الأمور التي تركها أفضل وهي جائزة، لا إثم على من استرقى ولا على من اكتوا ولكن ترك ذلك أفضل. قال: (( ولا يتطيرون ) )التطير: هو التشاؤم بما يشاهد من الطيور والحيوانات، كما هي عادة أهل الجاهلية، وهذا محرم، التطير محرم لما سيأتي في باب ما جاء في التطير، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( لا عدوى ولا طيرة ) )وقال: (والطيرة شرك ) ) .

لكن الاسترقاء والكي والتطير كلها اجتمعت في التعلق إما بأسباب موهومة أو بأسباب مرجوحة، يعني تركها أفضل، وأما التطير فهو التعلق بسبب وهمي لا حقيقة له، وبترك ذلك يكون تحقيق التوكل.

(( وعلى ربهم يتوكلون ) )وليس المقصود أن التوكل لا يتحقق إلا بترك الأسباب، لا. فعل الأسباب المشروعة التي لا كراهة فيها ليست محرمة ولا مكروهة، الأخذ بالأسباب من غير اعتماد عليها لا ينافي التوكل، ولا يناقض

التوكل ممارسة الأسباب.

إذًا التداوي لا بأس أن يتداوى الإنسان، يشرب الدواء يتعاطى الأسباب المناسبة، يتقي البرد بالملابس، هذا لا ينافي التوكل أبدا.

فالأخذ بالأسباب المشروعة التي لا كراهة فيها ولا تحريم فيها لا ينافي التوكل ولا ينقص من منزلة العبد أبدا، (( وعلى ربهم يتوكلون ) )ولكن يظن بعض الناس أنه إذا ترك الاسترقاء أو ترك الكي أو شئ من هذا القبيل يصير من السبعين ألف، هذا يقول فيه أهل العلم: إن هذا فيه التنبيه بالأدنى على الأعلى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت