وتعريف الباقلاني الارداف يكاد يكون تعريف قدامة ، وأمثلته بعض امثلة قدامة ، دون ذكره بالأسم فقد قال عن الاستعارة: ( وسماها بعض اهل الصنعة بأسم آخر ، وجعلوها من باب( الارداف ) . وهو ان يريد الشاعر الدلالة على معنى فلا يأتي باللفظ الدال على المعنى ، بل بلفظ هو تابع له وردف .
قالوا: ومثل قوله: نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل .
وإنما اراد: ترفهها بقوله: نؤوم الضحى
ومن هذا الباب قول الشاعر:
بعيدة مهوى القرط أما iiلنوفل ابوها وإما عبد شمس وهاشم
وإنما اراد ان يصف جيدها فأتى بردفه .
ومن ذلك قول امرىء القيس: وليل كموج البحر ارخى سدوله وذلك من الاستعارة المليحة .
ويجعلون من هذا القبيل ما قدمنا ذكره (*) من القرآن ، واشتعل الرأس شيبًا ، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة (173) .
كما بعد ( المماثلة ) ضربًا من الاستعارة . قال: ومما يعدونه من البديع ( المماثلة ) وهو ضرب من الاستعارة سماها قدامة ( التمثيل ) (**) وهو عكس ( الارداف ) لأن الارداف مبني على الاسهاب والبسط ، وهو مبني على الايجاز والجمع .
وذلك ان يقصد الاشارة الى معنى ، فيضع الفاضًا تدل عليه ، وذلك
(172) نقد الشعر: ص 178 ، 179 .
* اعجاز القرآن: ص 66 .
(173) نفسه: 71 ، 72 .
** وهو عند قدامة من نعوت ( إئتلاف اللفظ مع المعنى ) . وقد عرفه بقوله: ( هو ان يريد الشاعر اشارة الى معنى فيضع كلامًا يدل على معنى آخر وذلك المعنى الآخر والكلام ينبئان عما أراد ان يشير اليه ) .
انظر: نقد الشعر: ص 181 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 53 ـ
المعنى بألفاظ مثال للمعنى الذي قصد الاشارة اليه ) .