الصفحة 45 من 56

وهو - طبعًا - لايتعرض لجميع الفنون ، وهي كثيرة جدًا ، مشيرًا الى ذلك (160) وهو حين يفعل ذلك ، فهو امر متوقع ، لآن الكتاب ليس في ( علم البلاغة ) ، من ناحية ، ومن ناحية اخرى إنه حين يتعرض للفنون البلاغية فذلك لغاية قصدها.

بعد ذلك يعقب مجيبًا على السؤال الذي طرحه في اول الفصل ، حول إمكان معرفة إعجاز القرآن من جهة ماتضمنه من البديع ، فيقول:( وقد قدر وقدر انه يمكن استفادة إعجاز القرآن من هذه الابواب التي نقلناها ، وإن ذلك مما يمكن الاستدلال عليه .

وليس كذلك عندنا ، لأن هذه الوجوه اذا وقع التنبيه عليها امكن التوصيل اليها بالتدريب والتعود والتصنع لها ، وذلك كالشعر إذا عرف الانسان طريقه ، صح منه التعمل وأمكنه نظمه .

والوجوه التي تقول: إن إعجاز القرآن يممكن ان يُعمل منها فليس مما يقدر البشر على التصنيع له والتوصل اليه بحال ) (161) .

ثم يقول: ( فأما نظم القرآن فليس بمثال يحتذى عليه ، ولا إمام يقتدى به ، ولايصح وقوع مثله اتفاقًا ... ولكن يمكن ان يقال في البديع الذي حكيناه وأضفناه اليهم: إن ذلك باب من ابواب البراعة وجنس من اجناس البلاغة ، وأنه لاينفك

(159) اعجاز القرآن: ص 66 .

(160) نفسه: 107 .

(161) المكان نفسه .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 47 ـ

القرآن عن فن من فنون بلاغاتهم ، ولا وجه من وجوه فصاحاتهم ، واذا أورد وضع هذا الموضع كان جديرًا .

وإنما نطلق القول اطلاقًا ، لأنا لانجعل الاعجاز بهذه الوجوه ، الخاصة ووقفًا عليها ، ومضافًا اليها ، وإن صح ان تكون هذه الوجوه مؤثرة في الجملة ، آخذة بحضها من الحسن والبهجة ، متى وقعت في الكلام على غير وجوه التكلف المستبشع ، والتعمل المستشنع ) (162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت