الصفحة 38 من 56

واذا كان ابو تمام يبعد في الاستعارة ، وهذا ما نتفق فيه مع الآمدي الى حد ما ، كما نتفق معه في قوله: ( انما تستعار اللفظة لغير ما هي له ، إذا احتملت معنى يصلح لذلك الشيء الذي استعيرت له ويليق به ، لأن الكلام انما هو مبني على الفائدة في حقيقته ومجازه وإذا لم تتعلق اللفظة المستعارة بفائدة في المنطق فلا وجه لأستعارته(124) ) إلا اننا لا نتفق معه في ان على الشاعر ان يتشبه في شعره بأشعار الاوائل ، وعليه عدم الخروج عن اسلوبهم في الاستعارة فذلك تقييد للشعراء وحد من ابداعهم .

التجنيس:

وقد وقف عنده في مواضع متفرقة من الكتاب وافرد صفحات لما جاء في شعر ابي تمام من قبيح التجنيس (125) لأن الطائي ـ كما قال ـ ( استفرغ وسعه في هذا الباب ، وجد في طلبه ، واستكثر منه ، وجعله غرضه(126) .

والمجانس عنده: ( هو مااشتق بعضه من بعض ) (127) ويأتي ( مفرقًا في اشعار الاوائل ) (128) وهو إذ يأتي في اشعارهم ( يأتي منه في القصيدة البيت الواحد

(122) نفسه: 1 / 14 .

(123) نفسه: 1 / 14 ، 15 .

(124) نفسه: 1 / 191 .

(125) نفسه: 1 / 265 ، 271 .

(126) نفسه: 1 / 271 .

(127) نفسه: 1 / 265 .

(128) المكان نفسه .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 39 ـ

او البيتان ، على حسب ما يتفق الشاعر ، ويحضره في خاطره ، وفي الاكثر لا يعتمده وربما خلا ديوان الشاعر المكثر منه ، فلا ترى له لفظة واحدة ) (129) .

ويرى انه ( يحسن إذا كان بلفظتين ) (130) ولهذا عاب ابتداء ابي تمام الاتي لأنه جاء فيه التجنيس بثلاثة الفاظ ، كما عاب قولًا للأبيرد الرياحي لأنه فعل فعل ابي تمام في بيت له .

وبيت ابي تمام هو:

سلم على الربع من سلمى بذي سلم

عليه وسم من الايام iiوالقدم

وبيت الرياحي هو:

جزعت ولم تجزع من البيت مجزعًا وكنت بذكر الجعفرية مولعًا (131)

ومن امثلة التجنيس الناجح لأبي تمام عنده قول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت