واذا كان ابو تمام يبعد في الاستعارة ، وهذا ما نتفق فيه مع الآمدي الى حد ما ، كما نتفق معه في قوله: ( انما تستعار اللفظة لغير ما هي له ، إذا احتملت معنى يصلح لذلك الشيء الذي استعيرت له ويليق به ، لأن الكلام انما هو مبني على الفائدة في حقيقته ومجازه وإذا لم تتعلق اللفظة المستعارة بفائدة في المنطق فلا وجه لأستعارته(124) ) إلا اننا لا نتفق معه في ان على الشاعر ان يتشبه في شعره بأشعار الاوائل ، وعليه عدم الخروج عن اسلوبهم في الاستعارة فذلك تقييد للشعراء وحد من ابداعهم .
التجنيس:
وقد وقف عنده في مواضع متفرقة من الكتاب وافرد صفحات لما جاء في شعر ابي تمام من قبيح التجنيس (125) لأن الطائي ـ كما قال ـ ( استفرغ وسعه في هذا الباب ، وجد في طلبه ، واستكثر منه ، وجعله غرضه(126) .
والمجانس عنده: ( هو مااشتق بعضه من بعض ) (127) ويأتي ( مفرقًا في اشعار الاوائل ) (128) وهو إذ يأتي في اشعارهم ( يأتي منه في القصيدة البيت الواحد
(122) نفسه: 1 / 14 .
(123) نفسه: 1 / 14 ، 15 .
(124) نفسه: 1 / 191 .
(125) نفسه: 1 / 265 ، 271 .
(126) نفسه: 1 / 271 .
(127) نفسه: 1 / 265 .
(128) المكان نفسه .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 39 ـ
او البيتان ، على حسب ما يتفق الشاعر ، ويحضره في خاطره ، وفي الاكثر لا يعتمده وربما خلا ديوان الشاعر المكثر منه ، فلا ترى له لفظة واحدة ) (129) .
ويرى انه ( يحسن إذا كان بلفظتين ) (130) ولهذا عاب ابتداء ابي تمام الاتي لأنه جاء فيه التجنيس بثلاثة الفاظ ، كما عاب قولًا للأبيرد الرياحي لأنه فعل فعل ابي تمام في بيت له .
وبيت ابي تمام هو:
سلم على الربع من سلمى بذي سلم
عليه وسم من الايام iiوالقدم
وبيت الرياحي هو:
جزعت ولم تجزع من البيت مجزعًا وكنت بذكر الجعفرية مولعًا (131)
ومن امثلة التجنيس الناجح لأبي تمام عنده قول: