اول ما يلقانا ذكرها في كتاب ( الموازنة ) عندما يذكر الآمدي وجوه الاختلاف بين شعر البحتري وشعر ابي تمام . ومما يقوله عن ابي تمام: ان ( شعره لا يشبه اشعار الاوائل ، ولا على طريقتهم ، لما فيه من الاستعارات البعيدة ، والمعاني المولدة ) (118) .
فهو يرى ان ابا تمام يبعد في الاستعارة وذلك يجعل شعره لا يشبه اشعار الاوائل ، وذلك عيب ـ في رأيه ـ في شعر ابي تمام ، لأن الآمدي يريد من الشاعر متابعة العرب في اسلوب الاستعارة وهو يرى ( انما استعارت العرب المعنى لما ليس هو له إذا كان يقاربه او يناسبه او يشبهه في بعض احواله ، او كان سببًا من اسبابه ، فتكون اللفظة المستعارة حينئذ لائقة بالشيء إذا استعيرت له ، وملائمة لمعناه ، نحو قول امريء القيس:
فقلت له لما تمطي iiبصلبه وأردف اعجازًا وناء بكلكل (119)
ولأنه يرى ان ( الاستعارة حدًا تصلح فيه فأذا جاوزته فسدت وقبحت ) ولهذا نراه يفرد بابًا لما في شعر ابي تمام من قبيح الاستعارات (120) بالاضافة الى وقوفه عند عدد من ساتعاراته المصيبة في رد صاحب البحتري على صاحب ابي تمام في ان الاخير ذو مذهب انفرد به وان البديع ـ ومنه الاستعرة موجود في القرآن الكريم وفي شعر الاوائل .
قال: قال الله تعالى: ( واشتعل الرأس شيبًا ) وقال تبارك وتعالى: ( وآية
(118) نفسه: 1 / 6 .
(119) نفسه: 1 / 250 .
(120) نفسه: 1 / 259 .
(121) نفسه: 1 / 245 ـ 265 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 38 ـ
لهم الليل نسلخ منها النهار ) ، وقال: ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) وهذه كلها من الاستعارة التي هي مجاز في القرآن ) (122) ثم يذكر امثلة من الشعر ، منها بيت امرىء القيس المار ذكره ، ومنها قول زهير:
صحا القلب عن سلمى وأقصر باطلة
وعري افراس الصبا iiورواحله
قول طفيل الغنوي:
وجعلت كوري فوق ناجية يقتات شحم سنامها iiالرحل (123)