الصفحة 3 من 56

وقد كان المربد ملتقى الشعراء ، وملتقي الرواة ليلتقطوا الغريب والنادر وفصيح الكلام ، وملتقى النحويين واللغوين ليشافهوا الاعراب الذين مازالوا يحتفظون بسلامة سلائقهم وبفصاحتهم التي لم تشبها شائبة من الحضر ، كما كان ملتقى النقاد ليبنوا اسس النقد في العراق ، كما بني في الحجاز من قبل النابغة والخنساء (3) .

(1) بروكلمان: تاريخ الادب العربي: 2 / 128 .

(2) د . مهدي المخزومي: عبقري من البصرة: ص 11 . وقد سبقت البصرة الكوفة بذلك بنحو مائة عام . انظر: احمد امين: ضحى الاسلام 2 / 284 .

(3) د . مهدي المخزومي: المصدر نفسه: ص 16 ـ 20 .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 2 ـ

واذا كانت الضرورة قد دفعت الى ظهور الدرس اللغوي والنحوي في البصرة قبل غيرها ، فأن النحو وحده لايكفي لفهم اسرار كتاب الله تعالى ، اذ ان الدرس البلاغي كان ضروريًا ايضًا .

ولهذا بادرت البصرة الى الدرس البلاغي ، وصار النحوي والبلاغي يشتركان في خدمة العربية . فالنحوي يعلم قواعد الاعراب ودلالة الالفاظ على المعاني ، والبلاغي يعلم اسرار اللغة وتمييز اساليبها . وفي عمل النحوي والبلاغي يقول ابن الاثير: والبلاغي والنحوي يشتركان في ان النحوي ينظر في دلالة الالفاظ على المعاني من جهة الوضع اللغوي ، وتلك دلالة عامة . وصاحب علم البيان ينظر في فضيلة تلك الدلالة ، وهي دلالة خاصة . والمراد بها ان تكون على هيئة مخصوصة من الحسن ، وذلك امر وراء الاعراب (4) .

وقد اسهمت فئات عديدة في نشوء علم البلاغة هي: المتكلمون ، والمفسرون ، واللغويون والنحاة ، والشعراء ، والكتاب ، والنقاد وغيرهم (5) .

وقد كان اهتمام المتكلمين بالبلاغة لأكثر من سبب واحد . احدهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت