الصفحة 22 من 56

وقد تنبه الى ( الالتفات ) . قال الدكتور شوقي ضيف: ولعلنا لا نبالغ اذا قلنا: ان الاصمعي اول من اقترح للالتفات اسمه الاصطلاحي في البلاغة . وقد جعله ابن المعتز نوعين: نوع ينصرف فيه المتكلم عن المخاطبة الى الاخبار ، وعن الاخبار الى المخاطبة ، وما يشبه ذلك . وهذا الذي يصدق على الالتفات في الآية الكريمة: ( حتى اذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) . ونوع ثان ينصرف فيه المتكلم عن معنى يكون فيه الى معنى آخر . او بعبارة ادق: بعد ان يفرغ من المعنى وتظن انه سيجاوزه يلتفت اليه ، فيذكره بغير ما تقدم ذكره . وقد تنبه الاصمعي الى هذا النوع الثاني واعطاه اسمه الاصطلاحي لأول مرة فيما نعلم . اذ روي انه سأل ابا العيناء عن الالتفات . ولنترك ابا العيناء يحدثنا عن ذلك . ( قال: قال الاصمعي: اتعرف التفاتات جرير ؟ قلت: لا . فما هي ؟ قال:

(54) البديع: ( ظمن كتاب ابن المعتز: للدكتور خفاجي ) : ص 644 .

(55) العمدة: 2 / 6 .

(56) د . شوقي ضيف: البلاغة تطور وتاريخ: ص 30 .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 22 ـ

اتنسى اذ تودعنا سليمى بعود بشامة سقى iiالبشام (**)

الا تراه مقبلًا على شعره ، ثم التفت الى البشام ، فدعا له . وقوله:

طرب الحمام بذي iiالآراك فشاقني لازلت في غلل (***) وايك ناضر

فالتفت الى الحمام ، فدعا له ... ) (57) .

وانشد ابن المعتز في حديثه عن الالتفات البيتين جميعًا ، وكأنه اخذ عن الاصمعي الاسم الاصطلاحي ،الاانه اضاف اليه النوع الاول، وجعله اوسع دلالة (58) .

واخيرًا نقول: ان الاصمعي اشار الى ( التكرير ) ـ المعيب ـ فقد ( انشد إسحق الموصلي الاصمعي قوله في غضب المأمون عليه:

ياسرحة الماء قد سدت موارده اما اليك طريق غير iiمسدود

الحائم حام حتى لا حيام iiبه محلًا عن طريق الماء مطرود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت