الصفحة 11 من 56

(20) عن احصائية للدكتور عبد الفتاح الشلبي ، نقلًا عن كتاب: مناهج البحث البلاغي: المكان نفسه .

الدرس البلاغي في البصرة ـ 10 ـ

عن ابي جعفر الرؤاسي الكوفي (21) .

وقد تضمن ( الكتاب ) عرضًا لعديد من صور البلاغة ، وضرب لها امثلة مختلفة ، وفسرها تفسيرًا بلاغيًا ، بل احيانًا يتناولها بعين الطريقة التي سلكها علماء البلاغة من بعده في مباحثهم ، غاية الامر انه لم يذكر لها اسماء اصطلاحية ، وذكر المصطلحات في عصر سيبوية لم يكن ذا شأن خطير ، فالعلوم والفنون في القرن الثاني لم تكن قد تحددت بعد او دخلت في دور التنسيق والتصنيف والتقسيم ووضع المصطلحات هنا وهناك عنوانًا على كل قسم ، وتمييزًا له من سائر الاقسام ، وانما كانت العلوم والفنون وقتئذ متداخلة ، يصب بعضها في بعض ويثري بعضها بعضًا . فاللغة والنحو والبلاغة كلها كانت بمثابة روافد متعددة تصب في مجرى واحد هو اثراء اللغة والمحافظة على سلامتها وابراز جمالها . وسيبوية في كتابه لم يكن متناولًا لفن واحد من هذه الفنون ، بل كان متناولًا لها جميعًا ، ومنظمًا لها في عقد واحد ، فلم يطف بخاطره ، او باذهان المعاصرين له ان يفصلوا بين هذا العلم او ذاك ، او يضعوا مصطلحًا لهذه الفنون او تلك ، ولذلك فأن سيبويه في ادراكه لتداخل العلوم قد اهتدى الى ربط النحو بالمعاني .

وقد اسهم سيبويه اسهامًا واضحًا في نشوء علم البلاغة بما تعرض له من موضوعات . فقد تعرض للحذف والزيادة ، والذكر والاضمار ، والتقديم والتأخير ، والاستفهام ، والقصر ، والفصل والوصل ، والتعريف والتنكير ، ومقتضى الحال ، والقلب ، ولصور من خروج الكلام عن مقتضى الظاهر ، كما تعرض للتشبيه والمجاز بأنواعه ، اضافة الى ذكر لتأكيد المدح بما يشابه الذم ، والتجريد (22) .

(21) المكان نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت