الصفحة 98 من 161

وفي أثناء ذلك آنس من جانب الطور نارًا ، رأى نارًا تضيء من مكان بعيد ، فقال لأهله امكثوا أني آنست نارًا لعلي آتيكم منها بخبر ، أو جذوة من النار لعلكم تصطلون .

يريد أخبارًا في هذا الظلام الدامس ، وقد أضل الطريق ، ويمكن أن يأخذ قطعة من النار لكي يستدفئوا بها .

فلما وصل إلى تلك النار ، نؤدي أنني أنا الله رب العالمين .

وكانت النار في شجرة ، ونودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة .

موقف رهيب ، لا يرى أحدًا ، ولا يحس بمخلوق ، ولكنه سمع صوتًا من ذلك المكان يقول: { إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ } [القصص: 30 - 31] .

وفي موضع آخر من القرآن:

{ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى }

[ طه: 17 - 20 ] .

استجاب موسى لأمر ربه ، فألقاها فإذا هي حية كبيرة .

وفي القصص قال: { فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ }

[ القصص: 31 ] .

تحولت العصا التي يرعى بها الغنم ، إلى حية كبيرة وسريعة الحركة ، قوائمها وفمها متسع ، تُسمع أضراسها وهي تصطك ولا تمر بصخرة إلا ابتعلتها .

لما رأى موسى عليه السلام المشهد المهول ، خاف وارتعب ، فولى هاربًا فناداه الله { يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنْ الآمِنِينَ } [ القصص: 31 ] .

وفي موضع آخر: { سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى } [ طه: 21 ] أي ترجع عصا كما كانت .

ثم قال الله تعالى له: { وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى } [ طه: 22 - 23 ] .

أني أدخلها تحت العضد ، تخرج بيضاء نقية ليس بها برص ولا أذى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت