الصفحة 95 من 161

قال تعالى: { فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } [ القصص: 25 ] .

أرسل الأب إحدى البنتين ، فجاءته تمشي على استحياء بكل أدب ووقار ، قد تسترت بحجابها ، قال عمر: (ليست بسلفعٍ من النساء ولاجة خراجه) .

فهذا أدبها الأول: إنها تتجه بكامل حيائها والأدب والآخر: دعته ناسية الشأن إلى أبيها (إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) . لئلا يتوهم موسى ريبةً فيها .

والمعنى: والدي دعاني لإثابتك على ما فعلت لنا .

فجاء موسى إليه وذكر له قصته وما جرى له في مصر ، فقال الوالد: طِبْ نفسًا ، وقر عينًا ، فقد خرجت من مملكتهم ، ولا حكم لهم عندنا .

ثم إن البنت التي دعت موسى اقترحت أمرًا على أبيها ، { قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ } [ القصص: 26 ] . أي المهنة: رعي الغنم ، وفي ذلك تواضع الأنبياء .

طبعًا الأب استغرب ، وصفته بالأمانة وبالقوة ، وهما أجل ما ستصف به

العامل . القوة: بتحصيل القدرة والاحتمال ، والأمانة: ليتم الإتقان والحفظ والصيانة .

فقال الأب { إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ } [ القصص: 27 ] .

والمعنى: سأزوجك إحدى البنتين على أن ترعى غنمي ثمان سنوات وإن أكملت عشرًا ، فهو فضل من عندك .

قال { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ }

[ القصص: 27 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت